وزير الثقافة من جدة: مستمرون في تحمّل مسؤولياتنا الوطنية والإنسانية والأخلاقية

by ahmad

شارك وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد وسام المرتضى مع وفد طرابلسي بامتياز ضم ناشطين ثقافيين من المدينة في أعمال المؤتمر العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) في دورته الـ27 برئاسة المملكة العربية السعودية الجاري في مدينة جدة برعاية وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود.

وكان للوزير المرتضى كلمة ألقاها أمام رئيس المؤتمر ورؤساء الوفود العربية جاء فيها: “يُقْرِئُكم لبنانُ الجِراح، ترسِلُ إليكم بيروت تحيّةَ المواجهةِ اليومية مع الأزمات، وتلوِّحُ لكم طرابلس عاصمةُ الثقافة العربيّة لهذا العام، بانتظارات اللقاءِ بكم في عرسِها الثقافي الأسبوعَ المقبل، ويسلِّمُ عليكم الجنوبُ بقوَّةِ الحقِّ في الدفاعِ عن الأهلِ والأشقّاء والأرضِ والمقدّسات، وحين أنقلُ إليكم بإسم وطني سلامَ الجراح والمواجهة والصمود والحقّ، أجدِّدُ، بإسمِه أيضًا، يقينًا لا يتزحزح بأنّ إرادةَ الحياةِ في أمتنا ستنتصر على شذّاذ الآفاق أعداء الإنسانية.”

أضاف المرتضى :”لبنان، يا أصحابَ المعالي يعاني على صعدٍ كثيرة. الأزمةُ السياسية التي أفرخَت عجزًا حتى الآن عن انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية، بسبب تشابك العوامل الخارجية والداخلية التي تعيق إنجاز هذا الاستحقاق، والأزمةُ الوجودية المتمثّلة بالاعتداءات الإسرائيلية المتمادية حتى من قبل حرب غزّة، فإسرائيل، كيان الشرّ المزروع في منطقتنا، كانت ولا تزال تحتلّ جزءًا من الجنوب اللبناني، وتمارسُ يوميًّا خروقاتٍ ضدّ السيادة اللبنانية في البحر والبر والجوّ، في نسفٍ فاضحٍ منها لمواثيق الشرعية الدولية لا سيما للقرار 1701، وقد تطوَّرَ الأمر بعد السابع من أكتوبر الماضي إلى أعمالٍ عسكرية وعدوانية متوحشة، ارتقى بنتيجتِها شهداءُ من المقاومين والشيوخ والنساء والأطفال والإعلاميين، وتهدّمت القرى وتهجَّرَ المواطنون”.

وأردف :”لكنَّ ذلك لن يمنعَنا من تحملّ مسؤولياتنا الوطنية والقومية والإنسانية والأخلاقية دفاعًا عن السيادة واجتثاثًا للاحتلال ونصرةً للحقّ حتى تحريره من براثن مغتصبيه، وكلّ نداء إلى التهدئة ووقف التصعيد لا يمكن أن يتحقّق على أرض الواقع ما لم تُرْغَم دولةُ الكيان المغتصب على إيقاف عدوانِها على الشعوب العربية، وخصوصًا على غزّة التي لم ينقطع لنزيفِ جرحِها مسيلٌ منذ ثمانية أشهر، بعدما عانت عقودًا من احتلال وحصار، وهي اليوم تسأل ضمير العالم: أما آن لهذا الليل الفلسطيني أن ينجلي؟ وأنا في الوقت نفسِه أسأل النُّخَبَ الثقافية العربية: ما تُراها ستكون عليه سماتُ ثقافتِنا ومنطلقات مقاربات سياستنا العربية بعد غزّة ومآسيها؟”.

banner

تابع المرتضى: “أيّها الأشقاء في زمنٍ مثل زماننا، يقف لبنان مع كل أزماتِه نموذجًا من عيشِ الوحدةِ في منازلِ التنوّع، وشاهدًا على فعل الحريّة في بناء الثقافة، ومختبرًا للمواءمةِ بين مفردات التراث ومستلزمات الحداثة كأداةٍ معرفية لا بدَّ منها لتطوير الحضارة الإنسانية. ذلك أنّ عالم اليوم، بمقدار ما يشهدُ تسارعًا في الابتكار العلمي والتقني، يعاني من انهيارٍ في المنظومة القيمية التي تراكمت عبر العصور، بدءًا من مفاهيم حقوق الإنسان على صعيد ممارسات المجتمع الدولي، وصولًا إلى أدبيات السلوك اليومي على صعيد الأفراد. وإذا كانت الثقافةُ عاجزةً عن تغيير الماضي، فهي وحدَها سيِّدةُ المستقبل، التي تنادي بلسانٍ عربيٍّ مبين: كلُّ حضارةٍ وكل سلطةٍ لا تعملان على نشر الحريّة وقيم الحقّ لا بدَّ أن تختنقا في وَكْرِ التاريخ مهما بلغتا من أوجٍ وعظمة.”

أكمل قائلًا: “وقبل الختام أُجدد التزام لبنان بتنفيذ توصيات هذا المؤتمر وأوجّه التهنئة لوزارة الثقافة في المملكة ولخبرائها على جودة إعداد ورقة مؤتمرنا المفاهمية، كما أُسجّل الشكر والتقدير للجهود العالية والمميزة للقيمين على استضافة هذا المؤتمر لا سيما لمعالي وزير الثقافة سمو الأمير بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان على حسن الوفادة والاستقبال والتنظيم، ولا غَرْوَ، فهذا أيضًا جزءٌ ثمينٌ من ثقافتِنا العربية”.

وختم وزير الثقافة كلمته: “أيها الأشقاء، لبنان يعدكم انه سيبقى عزيزًا منيعًا في وجه الطغاة والطامعين، ويؤكّد لكم تطلّعه الغى أحسن العلاقات مع اشقائه، وهو ينتظركم في عرسِ طرابلس الثقافي، فأهلًا وسهلًا بكم في مِلْءِ القلوب والدروب في جنة الله على أرضه. وفّقنا الله وإياكم لما يحبّه ويرضاه.”

You may also like

من نحن

بدأت منصّة نبأ اللبنانية نشاطها الإعلامي كأوّل منصّة في الشمال اللبناني في ٢/٢/٢٠٢٢، بعد أن حصلت على علم وخبر رقم ١٤ من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع.
تضم نبأ نخبة من الإعلاميين العرب وشبكة مراسلات ومراسلين في مختلف المناطق اللبنانية، بالإضافة إلى شبكة برامج متنوعة.
يرأس مجلس إدارة منصّة نبأ اللبنانية
رجل الأعمال اللبناني بلال هرموش
تهدف نبأ إلى نقل الأنباء المحلية والعربية والدولية بدقة ومهنيّة، كما تسعى لنقل الصورة الحقيقة للواقع اللبناني، خصوصا المناطق المهمشة إعلاميا.

2022 @ All Right Reserved , Development and Designed By NIC Group.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept اقرأ المزيد

Privacy & Cookies Policy